جلال الدين السيوطي
11
نظم العقيان في أعيان الأعيان
بشهر الا مع شهر أوله يكون حرف راء وهو شهرا « 66 » ربيع ، وشهرا « 66 » رجب ورمضان . ولم ادر العلة في ذلك ما هي ولا وجه المناسبة ، لأنه كان ينبغي ان يحذف لفظ شهر من هذه لأنه يجمع في ذلك راآن قلت قد تعرّض للمسئلة من المتقدمين ابن درستويه فقال في « الكتاب المتمم » : الشهور كلها مذكرة الا جمادى . وليس شيء منها يضاف اليه شهر الا شهرا ربيع وشهر رمضان . قال الله تعالى « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » « 67 » . وقال الراعي : شهري ربيع ما تذوق لبونهم * الا حموضا حومة « 68 » ودويلا فما كان من أسمائها اسما لشهر « 69 » أو صفة قامت مقام الاسم فهو الذي لم يجز ان يضاف الشهر اليه ، ولا يذكر معه ، كالمحرم انما معناه الشهر المحرّم وهو من الأشهر الحرم ، وكصفر وهو اسم معرفة كزيد من قولهم صفر الاناء يصفر صفرا إذا خلا . وجمادى وهي معرفة وليست بصفة وهي من جمود الماء ، ورجب وهو معرفة مثل صفر وهو من قولهم رجبت الشيء اي عظمته لأنه أيضا من الأشهر الحرم ، وشعبان وهو صفة بمنزلة عطشان من التشعّب والتفرق ، وشوال وهو صفة جرت مجرى الاسم وصارت معرفة وفيه « 70 » تشول الإبل ، وذي القعدة وهو صفة قامت مقام الشهر والقعود عن التصرف ، كقولك هذا الرجل ذو « 71 » الجلسة فإذا حذفت الرجل قلت ذو « 72 » الجلسة ، وذي الحجة مأخوذ من الحج . واما الربيعان ورمضان فليست بأسماء للشهر ولا صفات له ، فلا بد من إضافة شهر إليها كقولك شهر ربيع وشهر رمضان . ويدلك على ذلك ان رمضان فعلان
--> ( 66 ) « شهر » - ليدن ( 67 ) « القرآن » 2 : 181 ( 68 ) « وحمة » في الأصل . وفي ملحمة الراعي « جمهرة اشعار العرب » للقرشي : « الا حموضا وخمة وذبيلا » ( 69 ) « للشهر » - ليدن . ( 70 ) « وفيها » في الأصل وفي ليدن ( 71 ) « ذوا » - ليدن ( 72 ) « ذوا » - ليدن